الشيخ الطبرسي
53
مختصر مجمع البيان
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 25 إلى 28 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) قوله تعالى : لمّا تقدم ذكر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، عقّبه سبحانه بذكر أخبار الأنبياء ، تخويفا للقوم بمصائر الماضين ، وتسلية للنبي ( ص ) ، وبيانا لجوهر دعوة نوح عليه السلام وجميع دعوات الأنبياء ( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . . ) وبيان أن الدعوة يجب أن تكون مشفوعة باللطف والعطف والتحذير ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ، فَقالَ الْمَلَأُ . . . ) أي من قوم نوح الذين احتجّوا على رفض دعوته وعدم تصديق نبوته بقولهم ( ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ) ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليهم ( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ . . . ) أي لم يتبعك الأشراف والرؤساء منّا ، وإنما اتبعك اخسّاؤنا الذين لا مال لهم ولا جاه ( بادِيَ الرَّأْيِ ) أي في ظاهر الأمر والحال ، وأن الكفار من قوم نوح لم يتدبّروا دعوته ، وقيل : إن هذا